روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
247
مشرب الأرواح
بعد الكشف والخطاب ورؤية الأنوار في الشجرة وصحة بيان القرب والرسالة والنبوة : إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [ القصص : 33 ] ، بعد قوله تعالى : إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ [ القصص : 31 ] وقوله : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [ طه : 46 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : معارضة النفس امتحان الحق وهذا أعظم بلايا العارفين . الفصل الخامس عشر : في مقام العصيان بعد الاصطفائية إذا أراد الحق سبحانه أن يعرّفه لطائف القهريات لينال بمباشرتها العلم بنكرات الصفات والذات يكون فانيا تحت سبحات الجلال بنعت الاحتشام ، ويكون أيضا بعد ذلك عارفا بمكريات القديم ، قال تعالى : وَعَصى آدَمُ [ طه : 121 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : لم يؤثر العصيان في الاصطفائية بل يزيد في القربة . الفصل السادس عشر : في مقام معرفة الخطاب والفرق بين لمّة الملك ولمّة الشيطان وحديث النفس هذا المقام لا يكون حتى أسرج الحق سبحانه في قلب العارف سراجا من أنوار سرج صفاته وذاته ، فيرى بذلك أحكام المغيبات ، ويعرف بذوق خطاب الحق خطاب العدو ، ويعرفه اللّه خطاب الملك بانشراح النور في سره ، وتضوع رائحة الغيب من أنفاس الملك ، ويعرف خطابه بذوب الروح في لذته وهيجان الشوق إلى لقائه ، ويعرف حديث النفس بتحرك البشرية وانتشار الشهوة ، ويعرف له لمّة الشيطان بيد الظلمة في مكان القلب فيعرف بنور الحق وخطاب الحق علل الخطابات ، قال تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزّمر : 22 ] ، وقال عليه السلام : « للملك لمّة وللشيطان لمّة ، فأما لمّة الملك فإيعاد بالخير ، وأما لمّة الشيطان فإيعاد بالشر » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : معرفة الخطابات الباطنية لا تكون إلا بعد المعرفة باللّه ورؤية مشاهدته وسماع خطاباته وهذا من أعظم مقامات الأصفياء وهاهنا مزلات القدم وفيه يظهر فضائل أهل الفضل من أئمة المعرفة . الفصل السابع عشر : في مقام العبادة بلا فترة إذا صفا سره ودام قلبه في صفاء الذكر وغاص روحه في بحر المحبة وارتفع عنه ثقل النفس دامت عبادته عليه إلى حد الكمال لأنه صار روحانيا ملكوتيا ربانيا ،
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .